العقيدةكلمة العقيدة في اللغة مأخوذ من الفعل عقد ، نقول عقد البيع واليمين والعهد أكّده ووثّقه. وعقد حكمه على شيء لزمه . ومنه الفعل اعتقد بمعنى
العقيدة إذن هي الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى معتقده . والجمع عقائد . وتعنى ما عقد الإنسانُ عليه قلبه جازماً به ؛ فهو عقيدة ، سواءٌ ؛ كان حقاً ، أو باطلا . هي مجموعة الأفكار والمبادئ التي يؤمن الفرد بصحتها . يكون تبني العقيدة عن طريق الإدراك الحسي ، الاستنتاج ، و الاتصال مع الأفراد . والعقيدة أيضا هي تلك المفاهيم ، والأفكار التي عقد الإنسان عليها قلبه ، وجازما بها ، وأنه متفق علي أهميتها وصحتها لفترة زمنية معينة ، وهي تتطلب الحكمة في التطبيق ، لذا فلا يمكننا القول إنها غير قابلة للشك ، بل تخضع للتدقيق ، وبصورة مستمرة ، لذا فهي خاضعة للتطوير ، والتحديث ، حيث إنها إطار عام من المفاهيم ، وليست خطا قاطعا كما يتصور الكثيرون ، وإذا لم تخضع للتحديث فإنها بذلك تصبح غير ذات فائدة وأهمية ، وتكون غير قادرة على مجارات متغيرات الزمن منذ ولادتها. وإذا لم تخضع للتطوير فإنها تصبح ما قد نسميه بالمذهب . وينتفى عنها لقب العقيدة . أما الإسلام فهو دين . له عقيدته كما أن اليهودية والمسحية أديان لكل منها عقيدة خاصة بمعنى مبادئ وأفكار مكونة لكل منها ، فالاعتقاد اصطلاحا في شريعة الإسلام هو : كل ما دنت به لله فقد اعتقدته ، ولا ينحصر الاعتقاد في الأمور المجزوم بها فقط ، بل يكون في غلبة الظن ، وحصر أمور الاعتقاد في اليقينيات فقط هو منزع المتكلمين أي أهل الكلام لأن الصلاة التي هي عمود الدين يجوز أن تؤدى والمسلم قد طرأ عليه شك في طهارته كما في صحيح مسلم " فلا ينصرف حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا " وهذا موطن كلام ونظر .
والإنسان منذ مولده تتقلب عليه أفكار وآراء ؛ أغلبها ما تنتجه البيئة من حوله ويظل يترسخ فى ذهنه منها الكثير من المفردات ، فالأبوان يهودان أو ينصران أو يمجسان وفق البيئة التى نشأ فيها الإنسان ، فيتحول الى عقيدة راسخة مع الأيام لدرجة أنها عنده لا تقبل النقاش أو الشك رغم إنها بدأت بمفردات قد لا تصدق أحيانا ، ومن ثم فالعقيدة عقيدتان عقيدة تنتجها البيئة بما تلقيناه من مفردات ، وعقيدة يختارها الفرد نتيجة تواصله مع الأفكار الجديدة من حوله .
والأصل أن العقيدة عمل فردى بمعنى أن كل واحد يختار عقيدته ويختار ما يؤمن به ولا يعنيه من حوله ، ولكن ذلك يكون فى العقيدة المختارة شخصيا ، اكثر ما يكون فى العقيدة التي نشأت مع مفردات البيئة حيث يغلب عليها النزعة الجماعية التى تصل فى بعض الأحيان إلى حد القهر والإجبار ويعتبر المجتمع من يخرج عن عقيدته فاسد ضال .
هكذا أفستد البيئة المعنى الصافى للعقيدة حيث نقلتها من الاختيار الشخصى ، إلى الإجبار الجماعى وحمل الأفراد على تبنى عقيدة المجتمع ، وتظهر لكل بيئة سمات خاصة بعقيدته فأصحاب العقيدة الإسلامية لهم سمات تميزهم عن العقيدة اليهودية والمسيحية ، هذا الخلاف هو فى غالبه نتيجة البيئة المختلفة لكل عقيدة ، وتتلاشى بعض هذه السمات عندما يجمع مكان واحد أكثر من عقيدة و نلاحظ ذلك فى المجتمعات الحديثة التى بعدت عن التجاذبات العقدية القديمة .
إن الدعوة للعودة إلى مفهوم العقيدة الصحيح هو دعوة للاستقلالية فى التفكير والاختيار " فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر " وكذلك " لكل وجهة هو موليها "
ونحن هنا نفتح بابا لجميع العقائد بمفهومها العام لأننا نؤمن أن العقيدة يجب أن تأتى بالاختيار لا بالإجبار ، وأن الوصول إليها من هذا الباب هو الضمان الأكيد لصحتها ، ولايفتح هذا الباب إلا من يثق فى نفسه ومعتقده ، ولا يوصده إلا كل شاك مرتاب فى عقيدته غير واثق من الدفاع عنها .
والله من وراء القصد
أنور محمد أنور














Comments
من أجل تعليقات هذه المشاركة الإخبارية التغذية RSS.