لماذا أختزل المصريون كل قضايا فساد الدولة والمجتمع في شخص مبارك وأبناءه وبعض وزراء الدولة وكائن هولا القلة هم من تسببوا في إفساد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولم يشاركهم جريمتهم النكراء ملايين من شعب مصر ؟! فعلى من تقع مسئولية فساد الأخلاق والذمم والضمائر ؟! على مبارك وحده؟! وعلينا أن نعترف بأن مصر تمر ألإن بأسواء عصورها بسبب تواطؤ ملايين من شعب مصر في إهدار أموال مصر وإفساد الحياة الاقتصادية والاجتماعية وإهمال كل سبل الحياة المعيشية لطبقة العامة من الشعب الكل شارك وساهم بشكل أو باخر. حقيقة وواقع مرير علينا ان نعترف به ليس دفاعا عن مبارك وعائلته وبعض وزراءه القابعين داخل سجن طرة ولكن يجب الاعتراف والتعامل بأمانة ومصداقية والبعد عن سياسة عاش الملك مات الملك التي رجعت بمصر إلى الوراء, فعندما كان مبارك في السلطة كان ملايين الشعب وخاصة طبقة الوصوليين والمنتفعين وما أكثرهم يسجدون لمبارك ويصلون له ويتعبدون داخل محراب فساد الحشية التي كانت من حوله وصنعوا منه إلها يعبدون وألان وبعد سقوطه يبحثون عن إلهه أخر يصنعوه ليعبدوه كعادتهم , إن تلك الطبقة الفاسدة هي بالفعل التي يجب محاسبتها ومحاكمتها مع مبارك وليس مبارك وحده؟
والسؤال كم عدد مثقفين الدولة المصرية وكم عدد العلماء والأساتذة ورجال المال والأعمال اللذين كانوا بالأمس القريب هم من أقرب المقربين لمبارك وعائلته وأبناءه ورؤوس نظامه ومن كبار مستشاريه وألان يجلسون أمام شاشات التليفزيونات وكأنهم الخضرة الشريفة ومبارك الشيطان الذي غرر بهم وأسقاهم حاجة أصفره في كوب ولم يعلموا بعدها ماذا كان هم فاعلون فسعوا جاهدين لنشر الفساد والرشوة والوسطة والمحسوبية وهم سكاره؟! إن كل هولا هم اللذين صوروا لمبارك وأقنعوه بأن الحياة داخل المجتمع المصري حياة وردية ونصحوه وأقنعوه بضرورة بقائه على رأس السلطة فكيف لكم أن تحاكموا مبارك وتتركوا رؤس الأفاعي خارج القضبان؟!. حاكموا كل من أسهم في تزوير الانتخابات في عهد مبارك قبل أن تحاكموه ؟! حاكموا كل من أوهموه برضا الشعب عليه؟ حاكموا كل من رشى وأرتشى؟! حاكموا كل من أخذ مكان في عمل مرموق وهو لا يستحقه لمجرد أن له وسطة ومحسوبية؟! حاكموا كل من نشر الفساد الأخلاقي بمختلف أشكاله وأنواعه داخل المجتمع المصري؟! حاكموا ضمائركم التي قبلت السكوت على الفساد والفاسدين 30 سنه والأن يعلق الكل شماعة فساد الضمائر والذمم على شماعة ورقبة مبارك وكائن مصر كان يسكونها 85 مليون شريف وتقي ولا يوجد فساد بمصر سوى من مبارك وأولاده ورؤس نظامه؟!
لقد أسقطت الثورة رؤس النظام ولكنها فشلت في أسقاط النظام الحقيقي ولهذا نطلق على الثورة أنتفاضة شعبية فالحال لا يزال على ماهو عليه وسيظل هكذا طالما رجال مبارك من الصف الثاني والثالث والرابع والصفوف الخلفية لا يزالون متواجدون على كراسيهم ألهزازه في الداخل والخارج في أنتظار اللحظة المناسبة لممارسة كل أفعالهم السوداء التي أوصلت مصر لما هو عليه الأن؟!
لقد سرقت ثورة الشباب على مسمع ومرئ من أعينهم وأبصارهم ومن مصلحة رجال مبارك من الصفوف الخلفية صعود التيارات الإسلامية التي لا نتوقع لها البقاء كثيرا ولكنها مجرد مرحلة فوقاعية سرعان ما سوف تختفي وستعود الأمور لما كانت عليه لسبب جوهري وهو أن صناع الثورة الحقيقيون من شباب الثورة تم تهميشهم وأقصائهم وأعتلى جواد الانتفاضة الشعبية من كانوا بالأمس القريب من رجال مبارك ومن كانوا جالسون يتابعون من خلف الساتر في أنتظار اللحظة المناسبة للانقضاض على مكتسبات الثورة وهذا ما فعلوه وما بنى على باطل فهو باطل طالما من سرقوا الثورة يسعون جاهدين للجلوس على كراسي الحكم لتحقيق حلم الشباب الذي من أجله تم أعتقالهم في الماضي وها هم اليوم ودون أن ينظروا إلى ما أذا كانت الثورة بالفعل قضت على طبقة الفساد والفاسدين وعملاء النظام السابق أم لآ؟ ونسى أصحاب التيارات الإسلامية أنفسهم أمام بريق السلطة وراحوا يتسارعون ودخلوا في سباق حصد المنافع والمراكز السياسية . !!
لقد رفع أصحاب المصالح والمنافقون منمن كانوا بالأمس القريب يقبلون يد مبارك راية عاش الملك مات الملك حتى يضمنون بقائهم في أماكنهم محاولين إلقاء كافة المصائب والتهم على مبارك وحده وكائنهم أبرياء وكانوا ملائكة في بلاط مبارك في الداخل والخارج وهم أساس الفساد الحقيقي وسعوا لتحويل تهم الفساد عن أنفسهم وصوروا مبارك بين يوم وليلة وكائنه قاطع طريق وليس رئيس دولة كانت ولا زالت من أكبر وأعظم الدول العربية شاء من شاء وأبا من أبا بالرغم من كل الظروف الصعبة التي تمر بها ,فلقد كانت لمصر مواقفها السياسية الخارجية في عهد مبارك جعلت لها مكانة سياسية وسط دول العالم المتقدم وحظيت باحترام دول العالم وهذا شيئ لا يمكن أنكاره . ولو أننا نظرنا لمصر منذ 30 سنه بمنتهى المصداقية والأمانة لوجدنا أن تعداد سكان مصر كان حوالى 40 مليون نسمة وصل على مدار 30 سنة إلى قرابة ال90 مليون نسمة, وبالرغم من هذا الانفجار السكاني الرهيب إلا أن هناك العديد من المدن السكنية والنهضة المعمارية التي ظهرت بشكل ملحوظ بمصر في عهد مبارك ولا يمكن أيضا إنكار هذا التطور؟
صارت مصر بخطوات عملية نحو التقدم على الرغم من الانفجار السكاني الذي هو ليس صنيعة مبارك ولكنه صنيعة شعب هذه واحدة أما الثانية والأهم من هذا وذاك وهو أن مصر منذ أن فتحها عمر بن العاص وهى دولة إسلامية وخير شاهد على هذا هو الأزهر الشريف الذي شيد منذ أكثر من 1000 عام في العهد الفاطمي, لا نريد أن نتحدث عن تاريخ مصر الإسلامي ولكن نريد أن نؤكد ان مصر كانت قبل ظهور الجمعات الإسلامية سواء أخوان مسلمين سلفيين إلى أخره من الأسماء الرنانة المستفزة التي دخلت على مصر مؤخرا . فمصر من قبل أن تولد تلك الجمعات المصطنعة ومنها من يقع تحت مسمى صناعة غربية كانت مصر قبل ظهورهم الميمون دولة إسلامية وسطية يعيش على أرضها المسلم والمسيحي واليهودي أيضا قبل ثورة ناصر 52 . وعلى الرغم من أن الإسلام يحث على مكارم الأخلاق ويرفض التطرف والتمييز والفساد إلا أن في ظل تزايد وجود الجمعات الإسلامية الحديثة ومنذ عهد السادات وحتى عهد مبارك يمكننا القول أن المسلمين بمصر اختزلوا الإسلام في الشكل الظاهري وانحصر الإسلام في طرحه وحجاب ولحية وسبحة وانتشرت الجوامع بشكل مثير للدهشة في كل أحياء وعشوائيات مصر ومع هذا الانتشار ألإسلامي الشكلي كان من المفروض أن تنتشر الفضيلة ومكارم الأخلاق إلا أن العكس تماما حدث فمع ظهور الإسلام الشكلي الظاهري انتشر الفساد والانفلات الأخلاقي في كافة المصالح الحكومية والأحياء والعشوائيات .
والسؤال المحير من صنع الفساد ؟ هل الفساد والانحلال الأخلاقي صناعة مبارك وعائلته و وزراءه؟ أم أنه ضعف وخلل في تركيبة الشخصية المصرية التي أصبحت تتمسك فقط بالإسلام الشكلي واختزلت تعاليم ألإسلام في الشكل الظاهري؟ فكيف أنتشر الفساد في ظل وجود الإسلام في مصر هل من مجيب؟!! وبصرف النظر عن من يحكم البلاد فمن يعامل الله لا يعامل بشر ومن يخاف الله ومؤمن من قلبه لا يفسد ولا يرشي ولا يرتشي ولا يرضى بالوسطة والمحسوبية, فمن أهم ثوابت الإسلام المصداقية والإحسان في العمل والبعد عن كل ما حرم الله من رشوة وفساد وتزوير ومحسوبية ووسطة إلى أخره من المحرمات؟ والسؤال هل قال مبارك لطبقة الفاسدين أفسدوا وارتشوا إلى أخره أليس الإسلام يحرم هذا وهم مسلمون؟! حاكموا كل صناع الفساد وليس مبارك وحده حتى تتطهر مصر من الفساد والفاسدين ويتحقق العدل والمساواة؟
وللموضوع بقية انتظرونا... !













